Loading...
رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق

المصرى اون لاينبوابة خبرية متخصصة

رئيس التحرير
قدري الحجار

جندي صامت ينهار فجأة ورسائل تحذيرية يتجاهلها كثيرون

الاربعاء 20 مايو 2026  10:00:58

في إحدى الليالي الهادئة، لم يكن هناك ما يُنذر بالخطر، جلس الأب وسط أسرته يضحك كعادته، يشتكي فقط من إرهاق عابر ظنه الجميع نتيجة ضغط العمل، لم يكن هناك ألم واضح، ولا شكوى تستدعي القلق مجرد تفاصيل صغيرة مرّت مرور الكرام؛ حكة خفيفة، لون بول داكن لم ينتبه له، ونسيان بسيط أرجعه للإجهاد.

لكن في لحظة واحدة، تغيّر كل شيء، سقط فجأة وبدأت الأعراض العنيفة في الظهور، وكأن مرضًا خطيرًا هجم دون سابق إنذار، في المستشفى، كانت الصدمة "تشمع كبد متقدم".

القصة لم تكن استثناءً، بل مشهدًا يتكرر بصمت في بيوت كثيرة، حيث يعمل الكبد في هدوء تام، حتى يصل إلى نقطة لا يستطيع بعدها الاستمرار، فتظهر الحقيقة دفعة واحدة، نناقش خلال هذا التقرير ما يطلق عليه "تشمع الكبد" لنتعرف من المختصين على أعراضه وأسبابه وطرق اكتشافه والوقاية منه.


السمنة العامل الأخطر 
حذر الدكتور سيد شلبي، أستاذ الباطنة والجهاز الهضمي والكبد بكلية الطب جامعة عين شمس ورئيس الجمعية المصرية للجهاز الهضمي، من أن أمراض "تدهن أو تصمغ الكبد" أصبحت التحدي الأكبر أمام أطباء الكبد والجهاز الهضمي، وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته الدولة في القضاء على فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي سي.

وأوضح د. شلبي أن خريطة أمراض الكبد شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع تراجع معدلات الإصابة بالالتهابات الفيروسية مقابل الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة بأمراض تدهن الكبد المرتبطة بالسمنة، إلى جانب زيادة أمراض الكبد المناعية.
وأشار إلى خطورة الاستخدام غير الرشيد للأدوية، محذرًا من تأثير بعض المضادات الحيوية والأدوية المناعية على الكبد عند استخدامها بشكل خاطئ، مؤكدًا أن جائحة COVID-19 دفعت الأطباء إلى إعادة تقييم عدد من الممارسات العلاجية.

وشدد د. شلبي على أن السمنة تمثل العامل الأخطر على صحة الكبد خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن "تدهن الكبد" مرشح ليصبح المرض الأكثر انتشارًا بين مرضى الكبد مستقبلًا، لما يرتبط به من مضاعفات تؤثر على القلب والشرايين ومستويات الكوليسترول.

ظهور غير مفاجئ
كما حذر الدكتور خالد جميل استشاري الباطنة والكبد من خطورة مرض "تشمع الكبد" (Liver Cirrhosis)، مؤكداً أنه لا يظهر بشكل مفاجئ كما يعتقد البعض، بل يعد المرحلة النهائية لتراكم التهابات وتليفات استمرت لسنوات طويلة دون أعراض واضحة، متابعاً أن الكبد يُعرف بـ "الجندي الصامت"، حيث يواصل أداء وظائفه الحيوية رغم تعرضه لتلف تدريجي، إذ يحاول إصلاح نفسه عبر تكوين أنسجة ندبية، لكن مع الوقت تغطي هذه الندبات معظم أنسجته، ما يعيق أداءه الطبيعي.

وأشار إلى أن الأعراض الحادة مثل الإغماء أو اصفرار الجلد والعينين أو القيء الدموي، لا تظهر إلا عند وصول الكبد إلى مرحلة متقدمة من التدهور، وهو ما يفسر الشعور بأن المرض ظهر بشكل مفاجئ.

علامات مبكرة تحتاج الانتباه
وأكد استشاري الكبد أن الكبد يرسل إشارات تحذيرية مبكرة، لكنها غالبًا ما تُهمل، ومن أبرزها؛ تغير لون البول ليصبح داكنًا، أو تحول لون البراز إلى شاحب، مع حكة مستمرة في الجلد دون سبب واضح، ويصاحبه اصفرار خفيف في بياض العين، كذلك ضعف في التركيز وتشوش الذهن نتيجة تراكم السموم، بالإضافة إلى ظهور علامات جلدية مثل "العناكب الدموية" أو احمرار راحة اليد.

أسباب يومية تهدد الكبد
ولفت د. خالد إلى أن هناك ممارسات يومية شائعة قد تسهم في تدهور صحة الكبد، من بينها:
- مقاومة الإنسولين والإصابة بالكبد الدهني (NAFLD)، نتيجة الإفراط في السكريات والزيوت المهدرجة، والتي تعد حاليًا السبب الأول للتليف عالميًا.
- الاستخدام العشوائي للمسكنات والمكملات الغذائية، خاصة الجرعات المرتفعة من "الباراسيتامول" أو الأعشاب مجهولة المصدر.
- إهمال الأمراض المزمنة مثل السكري واضطرابات الدهون.
-عدم علاج الفيروسات الكبدية مثل B وC رغم اكتشافها مبكرًا.

التشخيص المبكر يغير المسار
وتابع أن تشمع الكبد ليس نهاية الطريق إذا تم اكتشافه في مراحله المبكرة، خاصة في مرحلة الكبد الدهني، حيث يمتلك الكبد قدرة كبيرة على تجديد خلاياه، مشدداً على أهمية إجراء الفحوصات الدورية، خاصة لمن تجاوزوا سن الثلاثين أو يعانون من زيادة الوزن، وتشمل فحص FibroScan لقياس درجة التليف والدهون، تحليل إنزيمات الكبد (ALT/AST)، تحاليل الدم مثل CBC وPT لتقييم وظائف التجلط.

نمط حياة وقائي
وفيما يتعلق بالوقاية، أوضح الدكتور خالد يوسف استشاري التغذية العلاجية أن حماية الكبد تتطلب نمط حياة متوازن، يشمل:
- تقليل استهلاك السكريات، خاصة الفركتوز، والاعتماد على الدهون الطبيعية.
- تجنب الاستخدام العشوائي للأدوية والمكملات.
- ممارسة الرياضة بانتظام، لما لها من دور في تقليل الدهون المتراكمة بالكبد.
- الإسراع في علاج فيروس C، خاصة مع توافر أدوية تحقق نسب شفاء مرتفعة.

مشروب سحري
ومن جهتها أكدت دكتور ماريان ماهر صيدلانية وصانعة محتوى طبي، أن فكرة "تنظيف الكبد" عبر مشروبات سحرية غير صحيحة علميًا، موضحة أن الكبد هو المسئول الأساسي عن تنقية الجسم من السموم، وأضافت أن هناك مشروبات قد تدعم وظائف الكبد، منها القهوة، التي أثبتت الدراسات دورها في تقليل الدهون وحماية الكبد من التليف، مشروب جذور الهندباء، الذي يساعد في تحفيز إفراز العصارة الصفراوية، الشاي الأخضر، الغني بمضادات الأكسدة، مع التحذير من الإفراط في مكملاته، والماء بالليمون، لدوره في دعم إنتاج مضادات الأكسدة داخل الجسم.
وأكدت على أن الوعي الصحي هو خط الدفاع الأول، مشددة على أن تجاهل هذه المعلومات قد يؤدي إلى تكرار مآسٍ يمكن تجنبها بالاكتشاف المبكر والوقاية.




تواصل معنا